“سلسلة ناجحون من الشرق”

العدد التاسع

بن سيتا امير الاطباء

4.2 بن سينا (فى مدينة الجرجانية)
(الجزء الثانى)

بعد تفوق بن سينا فى الطب عجز كل أطباء عصره المشهورين عن علاج الأمير نوح بن منصور السمندي من مرض القولون (التهاب الامعاء الغليظة) و نجح بن سينا فى علاجه (بإذن الله) ومكافأة له سمح لابن سينا بدخول مكتبة قصر نوح بن منصور العظيمة فكان له أبلغ الأثر في تطوره الفكري و تمكنه من الإطلاع على موجودات المكتبة الغنية .
وبعد وفاة ابيه انتقل بن سينا الى مدينة الجرجانية عاصمة الدولة الخوارزمية ،وانضم الى مجلس علماءها الذى كان منهم البيرونى (صاحب البحوث القيمة والنادرة فى الرياضيات) – وسنتحدث عنه بالتفصيل لاحقاً- ،
واستقر بن سينا هناك عشر سنوات وألف خلالها كتاب
“الحكمة العروضية” و”المختصر والاوسط” ، و “الحاصل والمحصول” و “البر والاثم” وكانت فى الفقه والفلسفة ، _ وقبل استكمال بعض مؤلفاته ،أوضح أن تشبع العقل بالقراءة ثم تخمر الافكار يخلق بيئة خصبة لتأليف أنقى الكتب وهذا ما أنصح به أبنائنا ليصبحوا مثل بن سينا إن شاء الله._
ثم ألف كتاب “أرصاد والكلية”فى علم الفلك ثم ألف أخطر كتابين عرفتهما الدنيا .
أحدهما كتاب”القانون فى الطب” الذى لم ير أحد فى زمانه مثيلاً له ،فقد كان الكتاب منظما تنظيما غريبا ،فقد قسمت فيه الامراض لأول مرة online casino الى أمراض رأسية وصدرية وباطنية وعصبية وتناسلية ،ويتحدث فيه عن كل مرض مبينا نشأته وعلاجه وأسماء العقاقير والأدوية ومواطن الجراحات وأدوات الجراحة ،فجعل بذلك من يدرس الطب يحتاج اليه كمرجع أول للطب فى الدنيا كلها – وليس لكلية أو منطقة وانما الدنيا!_
ودون ملخصا عن مرض القولون “انسداد المعاء”وذكر فيه اسباب هذا المرض واعراضه وطرق الوقاية منه .
أما الكتاب الثانى هو كتاب “الشفاء” فقد كان موسوعة كبيرة فى العلوم الفلسفية وهو مقسم إلى أربعة أقسام، “المنطق، و الطبيعة، و الرياضيات، و ما وراء الطبيعة”وكان يشرح فى الكتاب كل موضوع كأعظم علماء عصره فى ذلك العلم وجاء فيه بأسلوب جديد فى الدراسة عرفته الدنيا وهو أسلوب التجربة والبحث وليس الصدفة والتنجيم كما كان سائدا ومما زاد الكتاب جرأة ودهشة أن بن سينا انتقد فيه فلاسفة اليونان فى الكثير من الاراء وهو اول مرة يثبت فيها أنسان أن الفلاسفة يخطئون ويصيبون كسائر البشر .
و قبل انتقاله إلى بلد آخر فى الجزء التالى، اتمنى أن نكون سبباُ فى ارتباط أبناءنا بالكتب ..