“سلسلة ناجحون من الشرق”

العدد الحادى عشر

4.4 بن سينا (من الفلك والفيزياء إلى الوفاة)
الجزء الرابع

 

سلسلة ناجحون من الشرق بن سينا

سلسلة ناجحون من الشرق بن سينا

قبل سرد رحلة بن سينا فى الفلك والفيزياء و حتى وفاته يجب أن نتسائل و نتفهم هنا كيف لعالم مثل بن سينا وباقى العلماء الذين تم ذكرهم فى الاعداد السابقة أن يتخصص باحتراف -والغريب فى الامر ابتكارهم وريادتهم – فى مجالات مختلفة ؟!!
الاجابة بسيطة وهى أن جميعهم بدأ وتفرغ للفلسفة (أم العلوم) ومن ثم يستطيع استيعاب بل والاضافة لاى مجال فى العلوم .. مع ملاحظة أن دراسة الفلسفة من وجهة نظرى ليست مذاكرة كتب دراسية وانما نعلم طرق تفكير و اطلاق العقل للعصف الذهنى والتحليل والاستنتاج.
ونعود لرحلة ابن سينا بعد وصوله أصفهان أقام “بن سينا” بها أول مرصد للكواكب والنجوم يصلح من خلاله فوضى التقاويم وابتكر آلات جديدة للرصد ،
وألف كتابه الضخم فى علم الفلك “الانصاف فى الارصاد”
أما في مجال الفيزياء فقد كان ابن سينا من أوائل العلماء الذين مهدوا لعلم الديناميكا الحديثة بدراسته في الحركة وموضع الميل القسري والميل المعاون،
وإليه يرجع الفضل في وضع القانون الأول للحركة، والذي يقول بأن الجسم يبقى في حالة سكون أو حركة منتظمة في خط مستقيم ما لم تجبره قوى خارجية على تغيير هذه الحالة، فقد سبق ابن سينا إلى ملاحظة حركة الأجسام،
وهو بذلك سبق إسحاق نيوتن بأكثر من ستة قرون وجاليليو بأكثر من 5 قرون وليوناردو دافنشي بأكثر من 4 قرون؛
مما يستحق معه أن ينسب إليه ذلك القانون الذي كان له فضل السبق إليه: “قانون ابن سينا للحركة والسكون”.
كما ابتكر ابن سينا آلة تشبه الورنية Vernier، وهي آلة تستعمل لقياس الأطوال بدقة متناهية.
واستطاع بدقة ملاحظة أن يفرق بين سرعتي الضوء والصوت، وهو ما توصل إليه إسحاق نيوتن بعد أكثر من 600 سنة،
وكانت له نظرياته في (ميكانيكية الحركة)، التي توصل إليها “جان بيردان” في القرن الرابع عشر،
و(سرعة الحركة) التي بنى عليها “ألبرت أينشتين” نظريته الشهيرة في النسبية
(وفاة بن سينا)
وفى نهاية هذه الرحلة الطويلة الحافلة بالاكتشافات والتطور العظيم فى الطب خصوصاً حتى ان الغربيين سموه “أمير الاطباء”احس بن سينا بالتهاب فى الامعاء الغليظة- وهو المرض الذى طالما عالج الكثير منه –ولما اشتد عليه المرض لجأ إلى طبيب اخر ليساعده وشرح له كيف يركب الدواء ،وما كاد يتعاطى الدواء حتى اشتد عليه المرض وما ان شرح له الطبيب طريقة تركيبه الا ان قال له:”لقد اخطأت أيها الطبيب …،وكان الثمن حياتى “ثم تصدق بما يملك للفقراء ورحل عن عالمنا بجسده وبقيت مؤلفاته التى احصاها العلماء بعد وفاته،وقدرت بحوالى 450 مؤلفا.
ووجدوا ان بن سينا عالم فى العديد من المجالات وكانت اكتشافاته وراء العديد من التقدم فى مجالات الدنيا كلها .
حظي ابن سينا بتقدير واحترام العلماء والباحثين على مر العصور حتى قال عنه “جورج ساتون”: “إن ابن سينا ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا نجد من يساويه في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي”.. “إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى”.
ويصفه “هولميارد” بقوله: “إن علماء أوربا يصفون “أبا علي” بأنه أرسطو طاليس العرب، ولا ريب في أنه عالم فاق غيره في علم الطب وعلم طبقات الأرض،
وأعود ألى حيث بدأت وهو اهمية الفلسفة فى تكوين عقول علماءنا ومنهم الشيخ الشعراوى و زويل فى العصر الحالى عل سبيل المثال لذا ارجو منا توجيه ابناءنا لمعرفة طرق التفكير و التحليل والاستنتاج فيبرعوا فى أى مجال بإذن الله.